Posts

Showing posts from February, 2020

مؤتمر ميونخ الأمني من أين إلى أين؟

مؤتمر ميونخ الأمني: هل تحولت "دبلوماسية الغرف المغلقة" إلى منصة للاستعراض الجيوسياسي؟ في كل عام مع منتصف فبراير/شباط، تتجه أنظار صانعي القرار والاستراتيجيين في العواصم الغربية إلى فندق "بايرشير هوف" العريق في مدينة ميونخ البافارية. يُطرح هذا التجمع الدولي العريض تحت عنوان "دبلوماسية الحوار غير الرسمي"، لكن القراءة المتأنية في بنيته التاريخية والجيوسياسية تحيلنا إلى تساؤل بنيوي مغاير: هل لا يزال مؤتمر ميونخ للأمن يؤدي وظيفته الأصلية كمختبر لرسم الحلول الأمنيّة المستدامة، أم أنه استحال مجرد "مسرح سياسي" لتأكيد الانقسامات وإلقاء الخطابات الاستعراضية؟ البنية التأسيسية: من العقلية الأطلسية الصلبة إلى التفكك الدبلوماسي حين أسس الناشر الألماني إفالد فون كلايست - أحد رجال المقاومة الألمانية السابقة ضد النظام النازي - هذا المحفل عام 1963 تحت اسم "اللقاء الدولي لعلوم الدفاع" (Internationale Wehrkunde-Begegnung)، لم يكن الهدف إنشاء منصة خطابية برعامة إعلامية. بل كان المحرك عقلانية ألمانية برجماتية نابعة من تركة الحرب العالمية الثانية: بناء مساحة م...

رأسمالية الأزمات: هندسة الصدمة وتوازنات القوة العالمية

تشكل الأزمات الدولية المفاصل الأكثر خطورة ووضوحاً في إعادة تشكيل خرائط النفوذ وتوزيع الثروات. ما أطلقت عليه الباحثة الكندية نايومي كلاين مصطلح «رأسمالية الصدمة» أو «رأسمالية الأزمات» يمثل إطاراً تحليلياً لاستغلال الاضطرابات الجسيمة—سواء كانت سياسية، اقتصادية، أو كوارث طبيعية—لفرض تحولات بنيوية وتمرير أجندات قد يكون من الصعب إقراره في الظروف الاعتيادية. لكنّ الفهم الدقيق لهذا المفهوم يتطلب تفكيكاً بنيوياً وتجريداً من العاطفة الأيديولوجية؛ فالرأسمالية المشار إليها في هذا السياق لا تعبر حصراً عن النظام الاقتصادي الحر بآلياته السوقية التقليدية، بل تتشابك تقاطعياً مع أنظمة سياسية واقتصادية متعدّدة، بما فيها الاشتراكات الحكومية والديمقراطيات الاجتماعية، حين تقتضي المصالح الاستراتيجية ذلك. أولاً: ديناميكية الأزمات بين "المصنَّع" و"الطارئ" يمكن تصنيف الأزمات محركاً للتحول البنيوي ضمن فئتين رئيسيتين:  * الأزمات البنيوية (المصطنعة أو الموجهة):    تنشأ هذه الأزمات نتيجة تفاعلات داخلية معقدة وتشبع في تناقضات العقد الاجتماعي المحلي. لا يمكن للاعتداء أو التدخل الخارجي خلق أزمة من...