مظلة الشرعية وجشع النخب: قراءة في المأزق البنيوي للديمقراطية الإجرائية
تثير مقولة الفنان والكاتب البريطاني بيتر أوستينوف — "الفساد هو وسيلة الطبيعة لإعادة تجديد إيماننا بالديمقراطية" — إشكالية منهجية تحاكي المفارقة الهيكلية في الأنظمة السياسية الحديثة؛ فالفساد ليس عَرَضًا جانبياً أو زلة أخلاقية عابرة، بل هو المتغيّر الكاشف للجوهر النفعي للأنظمة التمثيلية عندما تتآكل شرط صلاحيتها. ينقاد الفكر السياسي المعاصر لمغالطة اختزال "الحكم الصالح" في صندوق الاقتراع، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تكمن الأزمة في قصور المفهوم ذاته، أم في هيمنة النخب وصياغتها لمعادلة القوة؟ وكيف تنظم دولة المؤسسات أولوياتها المفصلية بين الأمن الحيوي (الصحة)، وتطوير رأس المال البشري (التعليم)، وبين الحوكمة التمثيلية (الديمقراطية)؟ المفهوم المثالي في مواجهة الهندسة الدستورية صاغ الرئيس الأمريكي الأسبق إبراهام لينكولن في خطاب غيتيسبرغ شهيرًا أدبيات النموذج المثالي بقوله: "حكم الشعب، بواسطة الشعب، ولأجل الشعب". بيد أن التقصي التاريخي والتحليلي لمسار النظم الدستورية يُظهر فجوة عميقة بين هذا التنظير الرومانسي وواقع التصميم المؤسسي. لم يتأسس النظام الدستوري الغربي ...