Posts

Showing posts with the label Muslims Brotherhood

تقاطع الأيديولوجيا والبراغماتية: قراءة تحليليّة في مسارات التلاقي بين الإسلام السياسي والإسلام الثوري الإيراني

تشكّل العلاقات المتداخلة بين حركات الإسلام السياسي السنّية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وبين مشروع "الثورة الإسلامية" الإيراني، واحدة من أكثر الظواهر الجيو-سياسية تعقيدًا في الشرق الأوسط الحديث. فبعيدًا عن الخطاب الانقسامي والتعبئة الطائفية التي تطفو على السطح، تكشف القراءة الفاحصة لآليات عمل هذه التنظيمات عن مساحات تقاطع أيديولوجي وبنيوي تجاوزت الهويات الفرعية لصالح هدف مشترك: بناء نموذج يناهض الدولة الوطنية الحديثة وإحلال مفهوم "الحاكمية" ومؤسسات الدولة العقائدية بديلًا عنها. التأسيس الفكري: جذور التأثر المتبادل لم تكن العلاقات بين التيارات الراديكالية عبر المذاهب وليدة لحظة خاطفة، بل جاءت نتيجة لتراكم فكري امتد لعقود. تشير المراجعات التاريخية إلى أن أولى نقاط التماس بين التنظيمات الإسلامية في مصر والدوائر الشيعية الراديكالية تبلورت في منتصف القرن الماضي. حيث زار نواب صفوي، مؤسس حركة "فدائيان إسلام" المقربة فكريًا من روح الله الخميني، القاهرة في خمسينيات القرن الماضي (تحديدًا عام 1954 بدعوة من سكرتارية هيئة التحرير والإخوان، وليس في عام 1945)، وه...

لحظة 1979 الكارثية: تفكيك العقد الاجتماعي المتأخر وتحولات الهيمنة في الشرق الأوسط

تتميز حركة الوعي الجمعي وديناميكيات التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط ببطء شديد وتأنٍ ظاهري، يخفي تحته تراكمات هيكلية مستمرة. إن العقود المجتمعية في المنطقة لا تتغير بالتدريج الناعم، بل تميل إلى الانفجار المفاجئ عند وصول الأزمات المتراكمة إلى حدها الأقصى. ومع ذلك، تشير القراءة التاريخية والسياسية الباردة إلى أن المنطقة بأسرها لم تصل بعد إلى نقطة الانفجار التأسيسية التي تدفعها نحو بناء نظام مدني حديث ومستدام؛ إذ لم تُدفع بعد «الفاتورة التأسيسية الباهظة» الكفيلة بإسقاط النماذج القديمة. وتكمن الإشكالية الهيكلية في استمرار دول المنطقة في الإدارة عبر «مزيج تقليدي» يدمج بين شرعيات السلطوية القبائلية/الجهوية والتأطير الديني الموجه. أولاً: التشكيل الجيوسياسي ومغالطة الحدث التأسيسي عند النظر في الجذور التاريخية للدولة الوطنية الحديثة في الشرق الأوسط، يغفل الطرح التبسيطي طبيعة التحولات الجيوسياسية المتتابعة. لم تكن المنطقة عشية انهيار الدولة العثمانية مقسمة وفق حدود سياسية أو كيانات وطنية موجزة بالمعنى المعاصر. إن خروج العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى، وما تلاه من إعلان مصطفى كمال أتاتور...

هندسة الاستقرار التونسي: بين القوانين الهيكلية وواقعية الدولة

تشهد تونس لحظة فارقة في مسار انتقالها السياسي. تُمثّل المناظرات التلفزيونية الراهنة بين مرشحي الرئاسة الـ26 تحولاً نوعياً في المنطقة العربية؛ حيث يتبلور نظام تداول السلطة ليس كحدث طارئ، بل كمحصلة لمسار تراكمي تاريخي تشكّل عبر محطات مؤسسية وسياسية متتالية. إن القراءة الناقدة للتجربة التونسية تتطلب تفكيك الإرث الهيكلي للدولة الحديثة. فقد أرسى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة دعائم دولة القانون والمؤسسات عبر مركزية سلطوية فرضت التحديث التعليمي والاجتماعي. ومع ذلك، أظهرت هذه النموذجية ثغرات صلبة في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، حيث أدى إغلاق المجال السياسي واستفحال الفساد إلى شلل المنظومة وتعطل كفاءتها الإدارية، مما فجّر الاحتجاجات الشعبية عقب انتحار محمد البوعزيزي. ورغم حالة الاستقطاب السياسي التي تلت الثورة، جاءت فترة الرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي لتعيد ضبط الإطار الدستوري عبر تعزيز استقلالية المؤسسات والقضاء. ومع ذلك، فإن إضفاء الطابع المثالي على هذه الحقبة يغفل التحديات المؤسسية المزمنة؛ فالديمقراطيات المستقرة لا تُبنى على الوعود الوردية، بل على كفاءة الضوابط والتوازنات ال...

ازدواجية الخطاب وانهيار الرمز: قراءة تحليليّة في ظاهرة طارق رمضان وأزمة "الإسلام الأوروبي"

تُمثّل حالة الأكاديمي والداعية السويسري طارق رمضان نموذجًا دراميًا مكثفًا لبنية الخطاب المؤدلج الذي مارسته تيارات الإسلام السياسي في الغرب؛ حيث يلتقي الادعاء التنويري مع ممارسات سلطوية ذات طابع استغلالي. ولا تكمن أهمية هذه القضية في الشق الجنائي أو السلوكي المجرد فحسب، بل في تعريتها لشبكات الدعم الإيديولوجي والمالي والمؤسسي التي صنعت هذه الظاهرة وقدمتها كجسر للنوايا الحسنة بين الشرق والغرب. أولاً: الهندسة السلوكية والوراثة الإيديولوجية ينحدر طارق رمضان من سلالة مباشرة لتأسيس الفكر الإخواني؛ فهو حفيد حسن البنا، ومُنشأ في بيئة صاغت المفاهيم الأولى للتنظيم الدولي. غير أن القوة التأثيرية لرمضان لم تأتِ من الإرث العائلي وحده، بل من قدرته على إعادة إنتاج الخطاب التقليدي بأسلوب فرانكوفوني وأكاديمي حديث؛ حيث قُدِّم كمهندس لـ "الإسلام الأوروبي" وصوتٍ للإصلاح والتوفيق بين القيم الإسلامية والغربية. لكن القراءة التحليلية للمشهد تظهر فجوة عميقة بين البناء المفهومي والواقع الميداني:  * المحاذاة المزدوجة: مارس رمضان خطابين متوازيين؛ خطاب أورو-غربي يركز على الحقوق والاندماج والمواطنة، وآخر إ...