Posts

Showing posts with the label Palastine

بلاغة الشعارات وتأزم الواقع: تفكيك الخطاب البوبليستي في الجمعية العامة للأمم المتحدة

تظلّ منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مسرحًا سنويًا تتجلى فيه الفجوة الهيكلية بين البلاغة السياسية والواقع المؤسسي. تعيد هذه الدورة السنوية التذكير بتباين بنيوي أصيل: الفرق بين الأنظمة الديمقراطية الليبرالية القائمة على دولة القانون والمؤسسات، وبين الأنظمة التي تعتمد البوبليستية والشعبوية أداة للتعبئة وإخفاقات الواقع المعاش. تتميز الدول الديمقراطية الحرة—من التجربة الألمانية والإسكندنافية إلى النموذج المؤسسي في شرقي آسيا—بأن شرعيتها تستند إلى المخرجات التنموية والشفافية. السياسي المنتخب في هذه المنظومات يُقاس أداؤه بالمؤشرات الاقتصادية واستدامة دولة رفاه وسيادة القانون، لا بقدرته على الحشد العاطفي. في المقابل، تشكل الخطابات الممتدة والشعارات الفضفاضة ملجأ لشرعيات متأزمة تسعى للهروب من استحقاقات الإحكام المؤسسي والتقارير الحقوقية الداخليّة إلى فضاء الخطاب الدولي. التاريخ السياسي للمارثون الخطابي: بين المظلومية والتعبئة تكتنز أروقة المنظمة الدولية بأمثلة شواهد على تحول الخطاب السياسي من أداة دبلوماسية إلى استعراض تعبوي:  * دبلوماسية الإرهاق الهندية (١٩٥٧): ألقى المبعوث ال...

نهاية حقبة نتنياهو أم مناورة بقاء؟ قراءة في الخارطة الحزبية المأزومة في إسرائيل

تطرح نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المعقدة تساؤلاً محورياً حول مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وهل باتت إسرائيل على أعتاب تنصيب رئيس الوزراء رقم نيف وعشرين في تاريخها المؤسسي. تُظهر نتائج هذه الجولة تفككاً واضحاً في قبضة بنيامين نتنياهو على مشهد السلطة؛ حيث نال تحالف "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس ومعه يائير لابيد 33 مقعداً، متقدماً بفاصل ضئيل على حزب "الليكود" الذي حصد 32 مقعداً. هذا التراجع لا يعكس منافسة انتخابية عابرة، بل يشير إلى بداية تشبع الشارع السياسي في تل أبيب حالة الجمود الهيكلي التي خلفها نهج نتنياهو على مدار عقود. البنية الاقتصادية والتحول نحو "الشعوبية الوقائية" إذا استقرأنا الأداء السياسي لنتنياهو عبر أداة التحليل المؤسسي والسياسات العامة، نجد أن الرجل استند منذ صعوده المستمر إلى معادلة اختزالية: تغذية الأجندة الأمنية اليمينية وتكريس مفهوم "يهودية الدولة" كغطاء لإغفال الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والضريبية. إن عدم الالتفات الكافي لتنمية الاقتصاد الداخلي وإصلاح الموزعة الضريبية غالباً ما يدفع بقادة المنظومة السياسية إلى ان...

هل انتصرنا حقا ل #إسراء_غريب؟!

مأزق العدالة الإجرائية: قضية إسراء غريب وتفكيك البنية التحتية للقهر المؤسسي والاجتماعي شكلت المؤتمرات الصحفية والإعلانات الرسمية للنيابة العامة الفلسطينية نقطة تحول ظاهرة في التعاطي مع قضية الشابة إسراء غريب؛ إلا أن القراءة الفاحصة لردود الفعل الرسمية والمجتمعية تثير تساؤلاً هندسياً حاسماً: هل أدى توجيه تهمة "الضرب المفضي إلى الموت" وتحريك لائحة الاتهام بحق ثلاثة متهمين إلى تحقيق العدالة بالفعل، أم أنه أنتج نوعاً من "العدالة الصورية" التي تُخفي تحت أركانها أزمة بكتيرية تتغذى على الهياكل العشائرية والقوانين البالية؟ إن التحليل البنيوي لنظام العدالة الجنائية في الضفة الغربية يستدعي الابتعاد عن السرديات العاطفية والتأطير الجنائي الضيق، والانتقال نحو تفكيك آليات الاشتغال المؤسسي والاجتماعي التي أنتجت هذه المأساة. قصور التوصيف الجنائي وثقوب المنظومة القانونية تجلت المعضلة الأولى في التكييف القانوني للواقعة. إن توجيه النيابة العامة اتهاماً يستند إلى المادة (330) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 المعمول به في الضفة الغربية — المتصلة بالضرب الجسيم المفضي إلى الموت...

ورشة البحرين والأطر الاقتصادية للنزاع: قراءة تحليليّة في هندسة "السلام من أجل الإزدهار" ومآلاتها البنيوية

تُمثّل "ورشة البحرين" (المعنونة رسمياً بـ "السلام من أجل الإزدهار") لحظة مفصلية في أدبيات التعاطي الدولي مع النزاع العربي-الإسرائيلي؛ إذ تسعى الخطة، التي صممها المستشار الأمريكي جارد كوشنير بالتعاون مع المبعوث جيسون غرينبلات والسفير ديفيد فريدمان، إلى إحداث تحول بنيوي عبر الانتقال من نموذج "الأرض مقابل السلام" التقليدي إلى صيغة "الاقتصاد أولاً". لتفكيك هذه المبادرة ومآلاتها الاستراتيجية، يلزم ابتداءً التمييز المنهجي بين مسارين متوازيين ولكنهما منفصلان: الصراع العربي-الإسرائيلي بجهته الإقليمية، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بجهته البنيوية. أولاً: تفكيك المسارات الحدودية والسياسية للشرق الأوسط على العكس من الانطباع الشائع بوجود صراع عربي-إسرائيلي أحادي، يُظهر التحليل الجيو-سياسي أن المسارات الثنائية للدول العربية الحدودية سلكت ديناميكيات مختلفة تماماً، ويمكن تبويبها كالآتي:  * المسار المصري: أسست اتفاقية "كامب ديفيد" (1978) لسلام بارد ولكن استراتيجي، أثمر عن استعادة سيناء كاملة وصولاً إلى التحكيم الدولي حول طابا عام 1989. وعلى الرغم من است...

هندسة السلام الاقتصادي: هل يعيد كوشنر إنتاج نموذج أوسلو بلغة رأس المال؟

تستدعي المشاهد الراهنة للتحركات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط ذاكرة التاريخ القريب. يُذكرنا الإصرار الذي يُبديه مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر لفرض رؤيته لما يُعرف بـ "صفقة القرن" باللحظات الحاسمة التي سبقت توقيع اتفاقية أوسلو بين ياسر عرفات وشمعون بيريز تحت رعاية بيل كلينتون. كان كلينتون، الساعي لربط اسمه بمنجز تاريخي، يرى في نزاعي الشرق الأوسط وكشمير مدخلاً لترسيخ الهيمنة الأمريكية أحادية القطب في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. اليوم، يعود المشهد ذاته لكن بلغة مختلفة: لغة صفقات الاستثمار بدلاً من المعاهدات السياسية. من منظور تحليل النظم والواقعية السياسية، لا تخرج تحركات واشنطن الأخيرة عن كونها محاولة لإعادة صياغة أدوات إدارة الصراع، إلا أن هذه المحاولة تتداخل مع تعقيدات حادة في الداخل الإسرائيلي، ومناورات إقليمية تتجاوز الفاعلين التقليديين. معادلة الانتخابات الإسرائيلية: نتنياهو وضغوط الحلفاء يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً انتخابية متصاعدة في ظل تجاذبات حادة داخل ائتلافه وقوى اليمين. تُشبه هذه الحالة، إلى حد بعيد، المخاطر الحزبية التي واجهتها حك...