معضلة الهوية المؤسسية: هل تستطيع "الدولة الإيديولوجية" البقاء خارج ديمومة الصراع؟
تستند جودة القوانين والأنظمة السياسية إلى مدى توخيها للمعايير الدستورية الصارمة؛ فنظام الحكم يمثل في أصله المفهومي الأكاديمي مجموع الفاعلين والمؤسسات السياسية المعترف بها محلياً ودولياً والتي تشكل الحكومة وتنظم آليات ممارستها للسلطة. وفي الهرم التشريعي الحديث، يظل الدستور—وهو المصطلح ذو الجذور الفرنسية واللاتينية (Constitutio) التي امتدت تاريخياً من التشريعات الإمبريالية الرومانية (Edicta وMandata) وصولاً إلى المراسيم البابوية الكنسية—هو الوثيقة المرجعية الحاكمة لشكل الدولة، ونوع نظامها، وحدود الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، والقضائية) لحماية حقوق الأفراد وضمان عدم تغول السلطة. لكن الشاهد الجيوسياسي يوضح ظاهرة تفكك المعايير الدستورية التقليدية عندما تُصمم الهوية المؤسسية للدولة على أساس أيديولوجي إقصائي بدلاً من العقد الاجتماعي المواطني. يظهر ذلك بوضوح في المقارنة المؤسسية بين القوانين القومية الضيقة—مثل قانون "قومية الدولة" الإسرائيلي—وبين الهيكلية الدستورية لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران. أزمة التكوين: بين الدولة والديوان الأيديولوجي منذ تشكل النظام الإي...