وسعوا من وش (العقلاء)!
الصحة النفسية كركيزة للأمن القومي والتنمية المستدامة: مقاربة تحليلية في تشخيص «الشمولية» وتفكيك المفهوم القاصر تستدعي معالجة قضايا الصحة النفسية في الخطاب العام العربي صرامة منهجية تتجاوز الاختزال السائد والرؤى السطحية، وتنتقل من إطار «التوعية الموسمية» إلى سياق السياسات العامة الجادة. ففي كل عام، تتجدد المناسبات التوعوية في شهر أكتوبر، بدءاً من يوم الفتاة إلى يوم اللاعنف، وصولاً إلى العاشر من أكتوبر—اليوم العالمي للصحة النفسية. غير أن التعاطي السائد مع هذا الملف في المنطقة العربية غالباً ما يرتطم بجدار من التوجس الاجتماعي، أو النزعات الارتيابية التي تفسر المبادرات الدولية بعقلية «المؤامرة» و«التشتيت عن القضايا المصيرية». إن هذا التوصيف لا يأتي من باب جلد الذات، بل يستند إلى قراءة واقعية تشير إلى تعثر البنى المؤسسية في دمج الصحة العقلية ضمن متطلبات الأمن الاجتماعي والاقتصادي. أولاً: البنية الهيكلية للإنسان.. إعادة قراءة هرم ماسلو وفكرة «الشمولية» تُظهر أدبيات علم النفس التنموي أن النظرة القاصرة لمتطلبات البقاء تؤطر الإنسان في حدود البعد الفيزيولوجي المجرد (النوم، التغذية، الوظائف الحيو...