المؤسسية الرصينة ومصيدة العطالة: ماذا تعني الانتخابات الفيدرالية الألمانية لبروكسل؟
تشكل الانتخابات الفيدرالية الألمانية لحظة إعادة ضبط الجغرافيا السياسية داخل بروكسل. وفي حين تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع، يسود الرأي العام الأوروبي افتراض صلب مفاده أن ألمانيا، بصرف النظر عن التركيبة الحزبية القادمة، ستظل الركيزة الأساسية لاستقرار الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. غير أن هذا التفاؤل المفرط بالاستمرارية يغفل الإشكالية الجوهرية: الاستقرار الإستراتيجي الأمني والتجاري لبرلين ليس مجرد خيار سياسي، بل هو انعكاس لمصالح مادية صلبة ترسم حدود الحركة لأي مستشار قادم. إن رؤية بروكسل للسياسة الألمانية تقع بين فكي التفاؤل والواقعية المفرطة؛ فالمعالم الرئيسية للسياسة الخارجية والأمنية لألمانيا راسخة كمعادلة هندسية. لا يتوقع أكثر المراقبين راديكالية أن يجرؤ مستشار من الاتحاد المسيحي الديمقراطي على تفكيك منطقة اليورو، أو أن يقدم حزب الخضر—على الرغم من الخطاب المتشنج لبعض قياداته بشأن ملفات حقوق الإنسان—على قطع الشراكة الاقتصادية الحيوية مع بكين. المصالح الصناعية والتجارية الألمانية أعمق بكثير من أن تخضع لإعادة هيكلة أيديولوجية مفاجئة. لكن هذه العقلية الاستقرارية المؤسسية ذاتها تحم...