قيصر المستشارية في حالة طوارئ دائمة: نكهة بسمارك الجديدة ومأزق التوازنات الاقتصادي...
يعود القارئ لتاريخ المستشارية الألمانية فيستنتج بسرعة حقيقة سياسية ثابتة: لم تكن هذه المؤسسة، منذ إرساء دعائمها في عهد الرايخ الثاني، مجرد مقعد تنفيذي لإدارة الشؤون اليومية، بل مختبرًا عالي الحساسية للهندسة الجيوسياسية والتوازنات الاقتصادية الدقيقة. كانت إدارة أوتو فون بسمارك النموذج التأسيسي لسياسة "استباق الأحداث"؛ حيث أُديرت الدولة العظمى بمنطق إدارة المخاطر المستمرة وموازنة القوى العظمى لتفادي صدام شامل يهدد وجود الإمبراطورية الفتية. يتجلى مغزى التاريخ الألماني الحديث في أن الخطأ الإستراتيجي في شغل هذا المقعد لم يكن يقود إلى مجرد كبوة سياسية حليفة، بل إلى كوارث تمتد شظاياها عالميًا، كما حدث عند انهيار نظام التوازنات المعقد عقب عزل بسمارك، وصولًا إلى الحقبة المظلمة صعودًا ونزولًا مع أدولف هتلر. واليوم، تقف ألمانيا أمام اختبار بنيوي جديد بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل ووزير ماليتها أولاف شولتس؛ اختبار فرضته جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19)، ليطرح السؤال الإستراتيجي: هل تصمد أدوات "الضبط والادخار" التقليدية التي أنقذت البلاد في أزمة 2008 الاقتصادية أمام معطيات الأزمة...