مأزق البريكست وتفكيك الجغرافية السياسية: إعادة قراءة للتحولات الهيكلية بين لندن وبروكسل
تمر العلاقات الأطلسية وأوروبا اليوم بلحظة تدقيق بنيوية غير مسبوقة؛ حيث لا تعكس أزمة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ("البريكست") مجرد استعصاء إجرائي في أروقة داونينغ ستريت وبدائل بروكسل، بل تكشف عن صدع أعمق في هيكلية النظام الليبرالي الغربي وسيادة الدولة الوطنية أمام تكامل الأسواق. أسطورة "المناورة": جذور الخلاف وموازين القوى من الناحية التاريخية والسياسية، فإن الجدل حول انضمام وتخارج بريطانيا لم يكن وليد الاستفتاء الشهير؛ بل يمثل صراعاً مفاهيمياً حول طبيعة "السيادة". تشير المرويات السياسية إلى تحذيرات صريحة تبادلها القادة الأوروبيون والبريطانيون منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث كان المستشار الألماني الأسبق هلموت كول يدرك تماماً أن دمج بريطانيا في السوق الأوروبية الموحدة عام 1986 عبر "الوفاق الأوروبي الموحد" (Single European Act) سيرتب عليها استحقاقات سياسية ومؤسسية وسيادية لا يمكن التراجع عنها بسهولة. في المقابل، تعاملت المحافظة الراديكالية مارغريت ثاتشر مع المشروع بمنطق اقتصادي أدواتي، ظناً أن لندن قادرة على جني ثمار السوق الحرة دون الت...