أزمة التحديث الهيكلي في الشرق الأوسط: عندما تستنفد "الإصلاحية الترقيعية" خياراتها
تشهد المنطقة العربية انسداداً سياسياً واجتماعياً متزايداً ينبع من الفجوة الهيكلية بين التشريعات التقليدية الموروثة والواقع الميداني السريع التغير. لم تعد مع معالجات "الإصلاح التدرجي" التقليدية قادرة على احتواء التحولات البنيوية، بل بات المطلوب قفزة تحديثية جذرية تعيد تعريف العلاقة بين الفرد والدولة. وتتجلى هذه الأزمة بوضوح عند تأمل السجال الناشئ حول مفاهيم السلطة والمواطنة، كما بدا مؤخراً في الاحتجاجات النسوية أمام مجلس النواب الأردني، حيث رفعت المشاركات شعار "المجتمع الأبوي قاتل". بعيداً عن القراءات السطحية التي اختزلت الموقف في مستويات الاستفزاز الشعاري، فإن هذا التعبير يمثل في جوهره توصيفاً علمياً متماسكاً لهيكل السلطة التقليدي. فالمفهوم التحليلي للنظام الأبوي (Patriarchy) لا يقف عند حدود الهيمنة الذكورية على الإناث داخل النطاق الأسري فحسب، بل يمتد وفق المقاربات السوسيولوجية الحديثة ليشمل الهندسة الهرمية الكاملة للمجتمع. إنه نظام يُكرّس وصاية الأكبر سناً أو سلطة على الأصغر، وينشئ شبكات زبائنية تُعطل تكافؤ الفرص وتفرض مرجعيات وصائية غير خاضعة للمحاسبة المؤسسية. تت...