Posts

Showing posts with the label Law

صعود اليمين الهجين: صدمات الانتقال، الاقتصاد الفقاعي، ومخاطر النكوص السلطوي

مدخل تحليلي: البنية الهيكلية لصعود الظاهرة يشهد المشهد السياسي الدولي تحولاً بنيوياً في مفاهيم الحوكمة والشرعية الدستورية؛ إذ لا يمكن فهم صعود التيارات اليمينية السلطوية ذات الطابع "الهجين" خارج سياق التحليلات التاريخية للموجات الديمقراطية واختلالات الانتقال الاقتصادي. إن التأمل في مسار الدول التي حققت نجاحات اقتصادية لافتة قبل منتصف ثمانينيات القرن الماضي يكشف عن مفارقة جوهرية: قامت معظم هذه التجارب على أطر عسكرية أو سلطوية مطلقة، حيث جرى تقييد الحريات المدنية، وتغييب القضاء الدستوري المستقل، ومحاصرة الفضاء الحزبي المتعدد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. هذه "الأحادية السلطوية" نجحت مؤقتاً في ضبط الإيقاع الاجتماعي وتوجيه الموارد نحو بناء القاعدة الاقتصادية، لكنها بلغت حتماً نقطة الاختناق الهيكلي. وحينما تصل الأنظمة المغلقة إلى حالة العجز عن تلبية التطلعات المعيشية، تضع مجتمعاتها أمام مفترق طرق تاريخي: إما التردي المعيشي الشامل والانغلاق الذاتي، وإما إعادة هيكلة شاملة للنظام السياسي والإداري للعبور نحو الديمقراطية. تفكيك المفاهيم: الديناميات الاجتماعية وتحوير "ث...

جملة الشعب المفقودة!!!

معضلة الشرعية والتركيب الهيكلي: قراءة تحليليّة في الهندسة الدستورية الأردنية وأزمة الحوكمة تعدّ المسألة الدستورية النقطة المفصلية التي تتحدد بناءً عليها النجاعة المؤسسية ومدى كفاءة الحوكمة في الدولة الحديثة. عند تقصّي النماذج الدستورية عالمياً، يبرز فارق بنيوي بين مفهومين للشرعية: الشرعية التعاقدية القائمة على الإرادة الشعبية الصريحة (المتمثلة في الديباجات الدستورية الديمقراطية التي تنطلق من مبدأ "نحن الشعب")، والشرعية التراتبية أو التأسيسية الفوقية التي تُستمدّ فيها السلطة من تفويض ديني أو سلطوي حتمي. إنّ انعكاس هذا الفارق البنيوي لا يقتصر على الجانب النظري أو الشكلي، بل يمتدّ ليشكل آليات عمل السلطات، وآليات الرقابة، والمحددات القانونية للفصل بين السلطات. أولاً: الهندسة الدستورية المركبة ومأزق التكيف الهيكلي يُصنف الدستور الأردني لعام 1952، الذي أُقرّ في عهد الملك طلال بن عبد الله، بوصفه وثيقة تقنية متقدمة في سياقها التاريخي؛ إذ مزج بين تقاليد النظام البرلماني العريق (المستوحى من النموذج Westminster البريطاني) وبعض المبادئ التوجيهية ذات الطابع النمساوي والفرنسي. غير أنَّ هذا...