تقاطع الأيديولوجيا والبراغماتية: قراءة تحليليّة في مسارات التلاقي بين الإسلام السياسي والإسلام الثوري الإيراني
تشكّل العلاقات المتداخلة بين حركات الإسلام السياسي السنّية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وبين مشروع "الثورة الإسلامية" الإيراني، واحدة من أكثر الظواهر الجيو-سياسية تعقيدًا في الشرق الأوسط الحديث. فبعيدًا عن الخطاب الانقسامي والتعبئة الطائفية التي تطفو على السطح، تكشف القراءة الفاحصة لآليات عمل هذه التنظيمات عن مساحات تقاطع أيديولوجي وبنيوي تجاوزت الهويات الفرعية لصالح هدف مشترك: بناء نموذج يناهض الدولة الوطنية الحديثة وإحلال مفهوم "الحاكمية" ومؤسسات الدولة العقائدية بديلًا عنها. التأسيس الفكري: جذور التأثر المتبادل لم تكن العلاقات بين التيارات الراديكالية عبر المذاهب وليدة لحظة خاطفة، بل جاءت نتيجة لتراكم فكري امتد لعقود. تشير المراجعات التاريخية إلى أن أولى نقاط التماس بين التنظيمات الإسلامية في مصر والدوائر الشيعية الراديكالية تبلورت في منتصف القرن الماضي. حيث زار نواب صفوي، مؤسس حركة "فدائيان إسلام" المقربة فكريًا من روح الله الخميني، القاهرة في خمسينيات القرن الماضي (تحديدًا عام 1954 بدعوة من سكرتارية هيئة التحرير والإخوان، وليس في عام 1945)، وه...