الواقع بين سندان الحقيقة ومطرقة التغيير: إعادة تعريف "الاستقرار الاستراتيجي العالمي"
مثّلت قمة جنيف بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين محطة مفصلية في مشهد السياسة الدولية؛ حيث اتفق الطرفان على إطلاق حوار شامل ومكثف حول "الاستقرار الاستراتيجي". غير أن هذا التوافق الشكلي يطرح سؤالاً بنيوياً حول المفهوم ذاته: في أي مساقات يمكن فهم الاستقرار الاستراتيجي اليوم؟ وهل ما زالت أدوات القرن العشرين قادرة على احتواء ديناميكيات الصراع في القرن الحادي والعشرين؟ ارتبط مفهوم الاستقرار الاستراتيجي (Strategic Stability) تاريخياً ببيئة القطبية الثنائية خلال الحرب الباردة، وتحديداً عبر آلية الردع النووي المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ارتكز ذلك التوازن على فلسفة "الدمار المؤكد المتبادل" (MAD)، والتي صاغت وثيقة عام 1990 المشتركة مفادها الحقيقي: غياب الحوافز لدى أي من الطرفين لشن ضربة نووية أولى. لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وما تلاه من تفكك لحلف وارسو، تبدلت المعالم المعيارية للقوة الدولية. شهدت بداية القرن الحالي تصدعاً متسارعاً في هذا الإطار. ففي عام 2002، أعلنت واشنطن انسحابها الأحدي من معاهدة الدفاع الصاروخي (ABM) لعام 1972، مد...