اختبار الشرعية في أرض ممزقة: تحليلات حول مأزق الاستحقاق الانتخابي الإثيوبي
تواجه إثيوبيا مفترق طرق حاسماً مع توجه الناخبين إلى صندوق اقتراع يأتي في توقيت بالغ التعقيد. ففي الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء آبي أحمد لاستغلال هذا الاستحقاق للحصول على تفويض شعبي يثبت شرعيته الإصلاحية بعد ثلاثة أعوام من صعوده للسلطة، تتجه البلاد نحو عملية انتخابية مبتورة تجري تحت وطأة نيران حرب أهلية في الشمال، ومخاوف مجاعة وشيكة، واعتكاف معارض عريض يشكك في نزاهة اللعبة برمتها. من منظور التحليل الجيوسياسي القائم على قراءة موازين القوى وبنية المؤسسات، لا يمكن التعامل مع هذه الانتخابات باعتبارها ممارسة ديمقراطية تقليدية، بل باعتبارها أداة سياسية صممت لتعيد هندسة النظام الفيدرالي الإثيوبي وتوحيد المركز في أديس أبابا على حساب الأقاليم. أولاً: واقع انتخابي مجزأ وثقوب في النسيج الفيدرالي كان المُقترح الأولي يهدف إلى تقديم هذه الانتخابات كأنها الأكثر ديمقراطية وشفافية في تاريخ البلاد. غير أن الواقع اللوجستي والأمني فرض معطيات مغايرة؛ إذ تشير البيانات إلى أن عملية الاقتراع لن تشمل ما يقارب خمس الدوائر الانتخابية في البلاد (نحو 110 دوائر من أصل 547 دائرة). تتوزع أسباب هذا التعثر بين: ...