ازدواجية الخطاب وانهيار الرمز: قراءة تحليليّة في ظاهرة طارق رمضان وأزمة "الإسلام الأوروبي"
تُمثّل حالة الأكاديمي والداعية السويسري طارق رمضان نموذجًا دراميًا مكثفًا لبنية الخطاب المؤدلج الذي مارسته تيارات الإسلام السياسي في الغرب؛ حيث يلتقي الادعاء التنويري مع ممارسات سلطوية ذات طابع استغلالي. ولا تكمن أهمية هذه القضية في الشق الجنائي أو السلوكي المجرد فحسب، بل في تعريتها لشبكات الدعم الإيديولوجي والمالي والمؤسسي التي صنعت هذه الظاهرة وقدمتها كجسر للنوايا الحسنة بين الشرق والغرب. أولاً: الهندسة السلوكية والوراثة الإيديولوجية ينحدر طارق رمضان من سلالة مباشرة لتأسيس الفكر الإخواني؛ فهو حفيد حسن البنا، ومُنشأ في بيئة صاغت المفاهيم الأولى للتنظيم الدولي. غير أن القوة التأثيرية لرمضان لم تأتِ من الإرث العائلي وحده، بل من قدرته على إعادة إنتاج الخطاب التقليدي بأسلوب فرانكوفوني وأكاديمي حديث؛ حيث قُدِّم كمهندس لـ "الإسلام الأوروبي" وصوتٍ للإصلاح والتوفيق بين القيم الإسلامية والغربية. لكن القراءة التحليلية للمشهد تظهر فجوة عميقة بين البناء المفهومي والواقع الميداني: * المحاذاة المزدوجة: مارس رمضان خطابين متوازيين؛ خطاب أورو-غربي يركز على الحقوق والاندماج والمواطنة، وآخر إ...