مفارقة النفوذ والقوة الناعمة: تفكيك ظاهرة العداء الإقليمي تجاه المملكة العربية السعودية
تشهد منطقة الشرق الأوسط ظاهرة جيوسياسية وسيكولوجية فريدة؛ تتلخص في الفجوة الواسعة بين حجم الدور التنموي والاقتصادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، وبين مستوى الإدراك السلبي والعدائي المتراكم تجاهها في المخيال الجمعي لقطاعات واسعة من الشعوب العربية. إن العداء للرياض لا يعبر عن مجرد ردود فعل عفوية أو تحولات مرحلية طارئة، بل يمثل نتاج هندسة إدراكية ممتدة عبر العقود، تلاقت فيها الأيديولوجيات القومية والراديكالية والإسلاموية، مستغلة هشاشة البنية الثقافية والعاطفية للمجتمعات الإقليمية. أولاً: التراكم التاريخي للآلة الإعلامية وتأطير المخيال الجمعي بدأت عملية التجييش ضد القوى المحافظة في الخليج العربي كإستراتيجية للتغطية على الإخفاقات التنموية والعسكرية للأنظمة الثورية. * المد القومي وصوت العرب: شكّلت الحقبة الناصرية في ستينيات القرن الماضي الدعامة الأولى لإستراتيجية تصدير الأزمات. كرّست الإذاعات الموجهة -وعلى رأسها "صوت العرب"- سردية تُحمّل السعودية مسؤولية الانكسارات العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين، مستهدفة السعودية والنظام الملكي في الأردن. * الأنظمة البعثية وال...