Posts

Showing posts with the label Israel

Regional Security Architecture: A "Middle Eastern NATO" Between Geopolitical Balances and Technological Hurdles

The Middle East is heading toward a structural transformation that puts geopolitical rules of the game to a genuine test. The growing discourse surrounding the potential formation of a joint regional security structure—frequently termed in the media as a "Middle Eastern NATO"—is not merely a passing political maneuver. Rather, it reflects the breakdown of outdated approaches and the emergence of new strategies grounded in rational interest and political realism (Realpolitik). However, transitioning from political theory to field implementation reveals a deep gap between the strategic vision of alliances and the technological and military obstacles impeding the construction of a unified Middle East Air Defense (MEAD) network. 1. Moving Beyond Pan-Arab Bureaucracy: From Slogans to Strategic Function For decades, the regional system suffered from entrapment in vague nationalist slogans that relied excessively on linguistic and historical sentiment while neglecting the internatio...

هندسة الأمن الإقليمي: "الناتو الشرق أوسطي" بين التوازنات الجيوسياسية والعقبات التكنولوجية

تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو تحول بنيوي يضع قواعد اللعبة الجيوسياسية أمام اختبار حقيقي. إن الحديث المتزايد حول إمكانية تشكيل هيكل أمني إقليمي مشترك—ما يُطلق عليه إعلامياً "الناتو الشرق أوسطي"—ليس مجرد مناورة سياسية عابرة، بل هو انعكاس لتفكك المقاربات القديمة وظهور استراتيجيات جديدة قائمة على المصلحة العقلانية والواقعية السياسية (Realpolitik). ومع ذلك، فإن التحول من التنظير السياسي إلى التطبيق الميداني يكشف عن فجوة عميقة بين الرؤية الاستراتيجية للتحالفات والعوائق التكنولوجية والعسكرية التي تقف حائلاً أمام بناء شبكة دفاع جوي وصاروخي موحدة (Middle East Air Defense - MEAD). 1. تجاوز البيروقراطية العروبية: من الشعار إلى الوظيفة الاستراتيجية عانت المنظومة الإقليمية عقوداً طويلة من الارتهان لشعارات قومية هلامية، اعتمدت بشكل مفرط على العاطفة اللغوية والتاريخية وأهملت الوظائف الاستراتيجية الدولية للدولة الحديثة. أدى ذلك إلى جعل منظومة "جامعة الدول العربية" غير قادرة على التكيف مع متطلبات العصر بسبب الفوارق البنيوية والتفاوت الأيديولوجي بين دولها. التفكيك المنطقي للخارطة الإقل...

From Deterrence to Realpolitik: Redefining the U.S.–Saudi Strategic Partnership

The U.S.–Saudi relationship is undergoing a structural realignment, reshaping the security and economic framework that has governed the Middle East for decades. The recent shift in tone from the White House toward Riyadh—highlighted by public praise for the leadership of the Custodian of the Two Holy Mosques and the Crown Prince regarding their key role in securing the truce in Yemen—is far from a superficial diplomatic pivot. Rather, it marks a pragmatic response driven by pressing geopolitical and economic realities. Economic Pragmatism Meets Electoral Math The Biden administration finds itself facing an exceptionally delicate domestic environment, defined by historical inflationary pressures and skyrocketing energy prices. Strained global supply chains have repeatedly spilled over into local crises, most visibly demonstrated by the severe domestic shortage of infant formula, which required the invocation of the Defense Production Act and the mobilization of military transport aircra...

من الردع إلى الواقعية السياسية: إعادة رسم ملامح الشراكة السعودية-الأمريكية

تشهد العلاقات الرياض-واشنطن تحولاً هيكلياً يعيد صياغة المعادلة الأمنية والاقتصادية التي حَكمت الشرق الأوسط لعقود. إن النبرة الإيجابية الصادرة مؤخراً عن البيت الأبيض تجاه المملكة، والإشادة العلنية بجهود الخادم الحرمين الشريفين وولي العهد في إقرار الهدنة اليمنية، ليست مجرد صحوة دبلوماسية طارئة، بل هي استجابة براغماتية فرضتها تحولات جيوسياسية ضاغطة على الإدارة الأمريكية. الواقعية الاقتصادية تصطدم بالحسابات الانتخابية دخلت إدارة الرئيس جو بايدن مرحلة حرجة؛ إذ تجد نفسها أمام معضلة تضخم استثنائية داخل الولايات المتحدة. ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، وتداعت سلاسل الإمداد حتى بلغت حد الأزمات الهيكلية المحلية، كما تجسد في نقص حليب الأطفال الذي استدعى تفعيل "قانون الإنتاج الدفاعي" والاستعانة بالطيران العسكري لنقل الشحنات من أوروبا عبر عملية "Operation Fly Formula". مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تدرك واشنطن أن التضخم وانزعاج الناخب الأمريكي يهددان الشيوخ والنواب الديمقراطيين بخسارة الغالبيتين في مجلسي النواب والشيوخ، مما يهدد بتحويل الرئيس إلى وضعية ...

حدود البراغماتية الصلبة: تفكيك تحولات السياسة الخارجية التركية ومقايضات الاقتصاد

تجسد السياسة الخارجية التركية تحت قيادة رجب طيب أردوغان نموذجاً صارخاً للبراغماتية النفعية المطلقة، حيث تتوارى الأيديولوجيا غالباً لصالح اعتبارات بقاء النظام والتوازن الاقتصادي. غير أن رصد المسارات الجيوسياسية لأنقرة خلال السنوات الأخيرة يكشف عن نمط مكرر: الاندفاع في مناورات هجومية ذات سقف مرتفع، ثم التراجع التكتيكي والسريع عند الاصطدام بجدار ردود الفعل القاسية التي تمس نقاط الضعف البنيوية لتركيا، وعلى رأسها الاقتصاد وسلاسل الإمداد. أولاً: الملف السوري وتوازنات الطاقة وسقوط رهانات القوة شكل الملف السوري الساحة الأولى لتجلي انكسار البراغماتية التركية أمام القوة العسكرية المباشرة. ففي أعقاب اندلاع الأزمة السورية، استفادت الشبكات الاقتصادية غير الرسمية في تركيا من عمليات تجارة النفط المنقول عبر الحدود مع المناطق التي سيطرت عليها الفصائل التنظيمية والمسلحة. لكن هذا الواقع تغير مع التدخل العسكري الروسي في سبتمبر 2015. وعقب استهداف سلاح الجو الروسي لخطوط صهاريج نقل النفط، تفاقمت التوترات الإقليمية حتى بلغت ذروتها بإسقاط طائرة مقاتلة روسية من طراز (Su-24) على الحدود السورية-التركية في نوفمبر ...

من غاز المتوسط إلى قمم القوقاز: تفكيك الحسابات الجيوسياسية في صراع ناغورنو كاراباخ

يشكّل الانفجار العسكري المباشر بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ نقطة تحول محورية في هندسة الصراعات الإقليمية الممتدة على تخوم الشرق الأوسط والقوقاز. وعلى الرغم من أن هذا الصراع يُصنّف تاريخياً كأحد "الصراعات المجمدة" المترتبة على تفكك الاتحاد السوفيتي، إلا أن سياقه الراهن يتجاوز بمراحل أبعاده المحلية المباشرة، ليعكس تقاطعات جيو-اقتصادية وعسكرية معقدة تشمل الطاقة، والنفوذ الإقليمي، وإعادة رسم خطوط المواجهة بين القوى الفاعلة. الجذور التاريخية والديناميات الجيوسياسية: تاريخياً، يعود جذور هذا النزاع العرقي والإقليمي إلى سياسات ترسيم الحدود الإدارية في الحقبة السوفيتية المبكرة تحت حكم جوزيف ستالين؛ حيث أُلحق الإقليم - ذو الأغلبية السكانية الأرمنية - بإدارياً بجمهورية أذربيجان السوفيتية. ومع تداعي قبضة المسكوبية ومؤشرات انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1988، اندلعت المواجهات التي تحولت إلى حرب شاملة انتهت عام 1994 بوقف إطلاق نار هشّ، خضعت بموجبه المنطقة المذكورة وسبع مقاطعات أذربيجانية محيطة بها لسيطرة القوات الأرمنية. من منظور القانون الدولي والمقررات الأممية (وخاصة قرارا...

الصفعة التي لا نتعلم منها نستحقها مجدداً في فلك الممنوع ... عفوا في فلك الغاز

موازين الغاز وضغوط السيادة: قراءة نقدية في اندفاعة أنقرة بشرق المتوسط تطرح التطورات الجارية في حوض شرق المتوسط تساؤلاً هيكلياً حول قدرة الفاعلين الإقليميين على فرض الأمر الواقع في منطقة تتداخل فيها الجيوسياسات النظرية مع المكتسبات الاقتصادية الصلبة. وفي هذا السياق، يستدعي المشهد الممتد بين أنقرة والقاهرة وطرابلس مقولة المفكر أدونيس حول خطورة امتلاك "الحقيقة المطلقة" بوصفها مصدراً للقمع والافتراس السياسي؛ حيث يتحول الاعتقاد بالجزمية إلى أداة لفرض النفوذ بالقوة، وهو ما يتجلى في محاولات إعادة رسم الخرائط البحرية عبر اتفاقيات تتجاوز الأطر الإقليمية القائمة. إن مذكرتي التفاهم الموقعتين بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس بشأن التنسيق الأمني وترسيم الحدود البحرية لا يمكن فصلهما عن سعي تركيا لكسر حالة العزلة البحرية التي فرضها تشكيل "منتدى غاز شرق المتوسط". ومما يجدر تصحيحه مفاهيمياً وعلمياً، فإن التقديرات المعتمدة عالمياً — وفق الهيئة الأمريكية للماسيح الجيولوجية (USGS) — تشير إلى احتواء حوض شرق المتوسط على نحو 122 تريليون قدم مكعب (أي ما يعادل نحو 3.45 تريليون متر م...

نقطة نظام ...

مأزق "عقلية الـ 67" وتراجع البراغماتية السياسية: قراءة تحليليّة في الأزمة الأردنية–الإسرائيلية وتفكيك الخطاب الراديكالي تأتي الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها الدبلوماسية الأردنية في نهايات أكتوبر 2019 باستدعاء سفيرها من تل أبيب، احتجاجاً على سلب الحرية الإداري وتمديد الاعتقال التعسفي للمواطنين الأردنيين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي، لتفتح ملفاً أعمق من مجرد تصعيد دبلوماسي عابر بين دولتين تجمعهما معاهدة سلام رسمية. إن الإجراء الإسرائيلي المتمثل بالاعتقال الإداري — وهو آلية قانونية غير إنسانية تتيح الاحتجاز دون لائحة اتهام محددة أو محاكمة علنية شفافة بناءً على "ملفات سرية" — يشكّل خرقاً لالتزامات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. غير أن معالجة الأزمة من منظور المؤسسات الدولية وقواعد العلوم السياسية تتطلب تجاوز ردود الفعل السطحية، والغوص في البنية الفكرية والسياسية التي تحكم تفاعلات الإقليم. أولاً: الثبات الإدراكي وعقدة عام 1967 في أحدث أطروحاته الفكرية "غرق الحضارات" (Un naufrage des civilisations)، يشرّح المفكر والأديب الفرنسي-اللبناني أمين معلوف أزمة...

نهاية حقبة نتنياهو أم مناورة بقاء؟ قراءة في الخارطة الحزبية المأزومة في إسرائيل

تطرح نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المعقدة تساؤلاً محورياً حول مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وهل باتت إسرائيل على أعتاب تنصيب رئيس الوزراء رقم نيف وعشرين في تاريخها المؤسسي. تُظهر نتائج هذه الجولة تفككاً واضحاً في قبضة بنيامين نتنياهو على مشهد السلطة؛ حيث نال تحالف "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس ومعه يائير لابيد 33 مقعداً، متقدماً بفاصل ضئيل على حزب "الليكود" الذي حصد 32 مقعداً. هذا التراجع لا يعكس منافسة انتخابية عابرة، بل يشير إلى بداية تشبع الشارع السياسي في تل أبيب حالة الجمود الهيكلي التي خلفها نهج نتنياهو على مدار عقود. البنية الاقتصادية والتحول نحو "الشعوبية الوقائية" إذا استقرأنا الأداء السياسي لنتنياهو عبر أداة التحليل المؤسسي والسياسات العامة، نجد أن الرجل استند منذ صعوده المستمر إلى معادلة اختزالية: تغذية الأجندة الأمنية اليمينية وتكريس مفهوم "يهودية الدولة" كغطاء لإغفال الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والضريبية. إن عدم الالتفات الكافي لتنمية الاقتصاد الداخلي وإصلاح الموزعة الضريبية غالباً ما يدفع بقادة المنظومة السياسية إلى ان...

ورشة البحرين والأطر الاقتصادية للنزاع: قراءة تحليليّة في هندسة "السلام من أجل الإزدهار" ومآلاتها البنيوية

تُمثّل "ورشة البحرين" (المعنونة رسمياً بـ "السلام من أجل الإزدهار") لحظة مفصلية في أدبيات التعاطي الدولي مع النزاع العربي-الإسرائيلي؛ إذ تسعى الخطة، التي صممها المستشار الأمريكي جارد كوشنير بالتعاون مع المبعوث جيسون غرينبلات والسفير ديفيد فريدمان، إلى إحداث تحول بنيوي عبر الانتقال من نموذج "الأرض مقابل السلام" التقليدي إلى صيغة "الاقتصاد أولاً". لتفكيك هذه المبادرة ومآلاتها الاستراتيجية، يلزم ابتداءً التمييز المنهجي بين مسارين متوازيين ولكنهما منفصلان: الصراع العربي-الإسرائيلي بجهته الإقليمية، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بجهته البنيوية. أولاً: تفكيك المسارات الحدودية والسياسية للشرق الأوسط على العكس من الانطباع الشائع بوجود صراع عربي-إسرائيلي أحادي، يُظهر التحليل الجيو-سياسي أن المسارات الثنائية للدول العربية الحدودية سلكت ديناميكيات مختلفة تماماً، ويمكن تبويبها كالآتي:  * المسار المصري: أسست اتفاقية "كامب ديفيد" (1978) لسلام بارد ولكن استراتيجي، أثمر عن استعادة سيناء كاملة وصولاً إلى التحكيم الدولي حول طابا عام 1989. وعلى الرغم من است...

مأزق الرئاسة التركية في الصراع الجيوسياسي الإقليمي: قراءة تحليليّة في الهشاشة الهيكلية والمناورة الحدودية

تتداخل التطورات الجيوستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط لتعكس أزمة عميقة في صلب صياغة القرار السياسي لدى أنقرة. وبينما تصر الإدارة التركية تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان على الانشغال بقضايا ذات طابع أيديولوجي وسياسي إقليمي، مثل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي أو التضامن مع تيار الإسلام السياسي المتمثل في تجربة محمد مرسي في مصر، تأتي مسألة الدفاع والتسليح—وعلى رأسها إصرار أنقرة على تسلم منظومة الدفاع الجوي الروسية "S-400"—لتضع الدولة التركية في مواجهة مباشرة مع حلفائها التقليديين في الغرب. يقف الاقتصاد التركي اليوم أمام اختبار حقيقي مع استعداد مؤسسات صنع القرار في واشنطن—عبر البيت الأبيض، والكونغرس بمجلسيه، والدوائر الاستخباراتية والأمنية—لفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية المشددة تحت مظلة قانون "قمع أداء أعداء أمريكا من خلال العقوبات" (CAATSA). ووفقاً للتقارير الواردة عن وكالة "بلومبيرغ"، فإن واشنطن تدرس خيارات عقابية صممت لتستهدف قطاع الدفاع التركي بشكل يحرم الشركات المحلية من المنظومة المالية الأمريكية ومكونات التكنولوجيا الغربية. وتكمن رمزية هذا التحرك في أنه...

مأزق البنية الحزبية والتجاذبات الجيوسياسية: قراءة في الشلل السياسي الإسرائيلي وإعادة تموضع طهران

تعكس الحالة السياسية الإسرائيلية المأزق البنيوي الذي يواجه نموذج الحوكمة والتكتلات الحزبية؛ حيث لم يعد الانتصار الانتخابي البسيط كافياً لصناعة استقرار سياسي أو تشكيل ائتلاف حكومي متماسك. إن الإخفاق في استثمار المكاسب السياسية الخارجية وترجمتها إلى أغلبية برلمانية مريحة يسلط الضوء على تآكل القواعد التقليدية للعبة السياسية داخل تل أبيب، ويطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام البرلماني الإسرائيلي على التكيف مع استقطاب داخلي متصاعد. أولاً: واقعية الاستقطاب ورد الفعل العماني ضد الهيمنة اليمينية من منظور التحليل السياسي المؤسسي، يمر المجتمع الإسرائيلي بحالة فريدة من الإنهاك الناجم عن استمرار حالة الصراع الدائم والسياسات الأيدولوجية اليمينية المتطرفة التي تركز على عسكرة الدولة وحسابات الانقسام الداخلي. لقد سعى حزب «الليكود» اليميني لاستغلال سلسلة من الخطوات الإستراتيجية التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي مقدمتها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بدعم تام من المحافظين والشرائح المانحة في واشنطن، بالإضافة إلى الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل. ومع ذلك...

زيف الشعارات الجيوسياسية: من فخ "إسقاط الاستبداد" إلى صراع النفوذ التقني والجيواستراتيجي

تتكشف التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عن مفارقة تحكم سلوك القوى الكبرى والإقليمية: استخدام الخطاب القائم على "نشر الديمقراطية" و"دعم الحريات" كأداة أيديولوجية لتغليف استراتيجيات إخضاع الدول وتفكيك بناها التحتية. إن قراءة السلوك الغربي، والإسرائيلي تحديداً، في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط تشير إلى عدم وجود معيار قيمي ثوابتي؛ بل آليات براغماتية توظف التحالفات والتصعيدات لخدمة التوازن الاستراتيجي واستدامة النفوذ. أولاً: انفلات السيطرة المعلوماتية وبداية صياغة النظام العالمي الثالث شهدت ثمانينيات القرن الماضي تحولاً استراتيجياً في صياغة مفهوم القوة. لم تعد القوة الصلبة المحتكرة لدى واشنطن وحلفائها التقليديين كافية للسيطرة على تدفق المعلومات وتكنولوجيا تشفير البيانات. ومع إدراك القوى الأوروبية لمحدودية قدراتها التقنية المستقلة مقارنة بالهيمنة الأمريكية، نشطت شبكات الاستخبارات السيبرانية لموازنة هذا الخلل. في هذا السياق، لم تعكس ظاهرة تسريبات التكنولوجيا الحديثة وشخصيات مثل مؤسس "ويكيليكس" جوليان أسانج مجرد حالة نضال صحفي، بل كشفت تحولاً في هيكلية النفوذ ا...

هندسة السلام الاقتصادي: هل يعيد كوشنر إنتاج نموذج أوسلو بلغة رأس المال؟

تستدعي المشاهد الراهنة للتحركات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط ذاكرة التاريخ القريب. يُذكرنا الإصرار الذي يُبديه مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر لفرض رؤيته لما يُعرف بـ "صفقة القرن" باللحظات الحاسمة التي سبقت توقيع اتفاقية أوسلو بين ياسر عرفات وشمعون بيريز تحت رعاية بيل كلينتون. كان كلينتون، الساعي لربط اسمه بمنجز تاريخي، يرى في نزاعي الشرق الأوسط وكشمير مدخلاً لترسيخ الهيمنة الأمريكية أحادية القطب في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. اليوم، يعود المشهد ذاته لكن بلغة مختلفة: لغة صفقات الاستثمار بدلاً من المعاهدات السياسية. من منظور تحليل النظم والواقعية السياسية، لا تخرج تحركات واشنطن الأخيرة عن كونها محاولة لإعادة صياغة أدوات إدارة الصراع، إلا أن هذه المحاولة تتداخل مع تعقيدات حادة في الداخل الإسرائيلي، ومناورات إقليمية تتجاوز الفاعلين التقليديين. معادلة الانتخابات الإسرائيلية: نتنياهو وضغوط الحلفاء يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً انتخابية متصاعدة في ظل تجاذبات حادة داخل ائتلافه وقوى اليمين. تُشبه هذه الحالة، إلى حد بعيد، المخاطر الحزبية التي واجهتها حك...