إشكالية العقد الاجتماعي الأردني: هل المجتمع مستعد للإصلاح الهيكلي؟
تشهد الساحة السياسية الأردنية محاولة جديدة لإعادة رسم ملامح "الدولة المدنية"، وذلك عقب التكليف الحكومي للدكتور عمر الرزاز. وتتجه الأنظار نحو طرح النقاش حول الورقات النقاشية الملكية كإطار مرجعي لإعادة صياغة العقد الاجتماعي. غير أن الطرح المباشر لخبراء الاقتصاد السياسي والإصلاح الإداري يتطلب الابتعاد عن السطحية والإجابة عن سؤال أكثر عمقًا: هل البنية الفوقية والمجتمعية جاهزة بالفعل للتحول نحو الحداثة السياسية، أم أننا نعيش حالة من التبسيط والغالبيات الشكلية التي تُختزل في آليات صندوق الاقتراع؟ يقودنا هذا التساؤل إلى الأطروحة المعرفية التي صاغها المفكر جورج طرابيشي، عندما أكد أن "كل حديث عن الإصلاح السياسي مع الإبقاء على المنظومة المعرفية القديمة والمفاهيم التقليدية إنما هو نقش على ماء". فالمشكلة الأساسية لا تكمن في غياب النصوص التشريعية أو الرغبة الحكومية، بل في التناقض القائم بين متطلبات الدولة الحديثة والمنظومات القيمية الموروثة التي تحكم السلوك اليومي والسياسي للشارع. المقاربة الثلاثية للإصلاح: العمل، الإرادة العامة، والمسؤولية الفردية إذا ما جرى تفكيك مفهوم الإصلاح...