بين ديوبند والوهابية: التشريح الجيوسياسي والفقهي لمذهب طالبان
مقدمة: وهم التصنيف الأيديولوجي تظل حركة طالبان إحدى أكثر الظواهر الجيوسياسية إثارة للجدل في دراسات الحركات الإسلامية الراديكالية. ويكمن الإشكال الأساسي لدى العديد من مراكز الأبحاث في المحاولات السطحية لتأطير الحركة ضمن خانة فكرية واحدة: إما عبر إلحاقها بالصوفية بناءً على ممارساتها الطرقية، أو تصنيفها كحركة سلفية وهابية بناءً على نموذج الحكم والتطبيق الحرفي للتشريع. إن القراءة الفاحصة لطبقات الفكر الطالباني تفصح عن تركيبة هجينة؛ فالحركة نتاج مستمر للمدرسة "الديوباندية" التي نشأت في شبه القارة الهندية، والتي تمكنت من صياغة أرثوذكسية حنفية ذات نزعة تطبيقية حاسمة، مما جعلها تقترب في مخرجاتها السياسية والاجتماعية من الأيديولوجيا السلفية الحنبلية دون أن تتنازل عن جذورها الماتريدية والحنفية. أولاً: الجذور التاريخية والمفارقة الديوباندية تأسست المدرسة الديوباندية عام 1866 في أعقاب ثورة الهند (1857)، لمواجهة النفوذ الاستعماري البريطاني والتحديات التحديثية عبر الإصلاح الديني الداخلي. وعلى خلاف الطرح المتداول الذي يتهم بريطانيا بالتأسيس المباشر للمدرسة لدواعي التدجين، فإن الوثائق التاري...