ورشة البحرين والأطر الاقتصادية للنزاع: قراءة تحليليّة في هندسة "السلام من أجل الإزدهار" ومآلاتها البنيوية
تُمثّل "ورشة البحرين" (المعنونة رسمياً بـ "السلام من أجل الإزدهار") لحظة مفصلية في أدبيات التعاطي الدولي مع النزاع العربي-الإسرائيلي؛ إذ تسعى الخطة، التي صممها المستشار الأمريكي جارد كوشنير بالتعاون مع المبعوث جيسون غرينبلات والسفير ديفيد فريدمان، إلى إحداث تحول بنيوي عبر الانتقال من نموذج "الأرض مقابل السلام" التقليدي إلى صيغة "الاقتصاد أولاً". لتفكيك هذه المبادرة ومآلاتها الاستراتيجية، يلزم ابتداءً التمييز المنهجي بين مسارين متوازيين ولكنهما منفصلان: الصراع العربي-الإسرائيلي بجهته الإقليمية، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بجهته البنيوية. أولاً: تفكيك المسارات الحدودية والسياسية للشرق الأوسط على العكس من الانطباع الشائع بوجود صراع عربي-إسرائيلي أحادي، يُظهر التحليل الجيو-سياسي أن المسارات الثنائية للدول العربية الحدودية سلكت ديناميكيات مختلفة تماماً، ويمكن تبويبها كالآتي: * المسار المصري: أسست اتفاقية "كامب ديفيد" (1978) لسلام بارد ولكن استراتيجي، أثمر عن استعادة سيناء كاملة وصولاً إلى التحكيم الدولي حول طابا عام 1989. وعلى الرغم من است...