نقطة نظام ... تعريف الديمقراطية نسبي كما أي تعريف حياتي لا تعرف بحسب المزاج العام!!!
ما بعد "النموذج السنغافوري": تفكيك الاختزالية الديموغرافية والوهم الديمقراطي في هندسة الدولة تُصاب السجالات السياسية في الشرق الأوسط بين الحين والآخر بحالة من "السطحية التبسيطية" التي تختزل تجارب النهوض الحضاري في مؤشرات أرقام صماء، أو في الهوية الدينية والشخصية لرموز السلطة. ولعل موجة الاحتفاء المتزايدة بالتجربة السنغافورية، والتركيز العاطفي على صعود السيدة حليمة يعقوب كأول امرأة مسلمة لتولي سدة الرئاسة في هذا البلد الآسيوي، تُعد نموذجاً صارخاً لهذه المغالطات المعرفية. إن هذا الطرح الوعظي—الذي يفترض أن سنغافورة قدمت نموذجاً لـ "الديمقراطية المطلقة" المقترنة بالرخاء المادي لمجرد وجود رئيسة مسلمة أو امتلاك أقوى جواز سفر—يتجاهل كلياً البنية المؤسسية والهندسية للسياسة، ويقدم قراءة تسطيحية لا تصمد أمام المنهج التحليلي البنيوي. لتفكيك هذه الظاهرة، ينبغي العودة إلى الأساس الفلسفي لتشكل الدولة السنغافورية حديثة العهد. حين انفصلت سنغافورة عن الاتحاد الماليزي عام 1965، لم تكن سوى شبه جزيرة معزولة بلا موارد طبيعية خامة وبمساحة لا تتجاوز 730 كيلومتراً مربعاً. لم يتجه...