من الغريزة إلى الأيديولوجيا: كيف تُعيد البيولوجيا التطورية تشكيل الهندسة السياسية للعنصرية؟
تستدعي قراءة التاريخ السلوكي للبشرية العودة إلى الجذور التطورية التي شكلت المجتمعات الأولى؛ فالإنسان في أدبيات البيولوجيا التطورية والأنثروبولوجيا السياسية لم يبدأ وجوده ككائن أيديولوجي، بل ككائن غريزي مدفوع باستراتيجيات البقاء. وفي هذا السياق، يبدو الانقسام التقليدي بين "الغريزة" و"العنصرية" بحاجة إلى إعادة تفكيك بنيوية؛ فالغريزة ليست مجرد سلوك بدائي انقرض مع تحضر البشر، بل هي الركيزة الفسيولوجية والنفسية التي تُبنى عليها أنظمة التمييز الحديثة. إن التحول من مجتمعات الصيد والالتقاط إلى الدولة الوطنية الحديثة لم يلغِ الغريزة، بل قام بـ "مأسستها" وتحويلها من آلية حماية حيوية إلى أيديولوجيا إقصائية. المنشأ الجيني والسلوكي: من "عصبية القبلية" إلى الفوبيا الاجتماعية من منظور النفس الاقتصادي والتطوري، نشأت المجتمعات البدائية على قاعدة بسيطة: إدارة الموارد المحدودة وسط بيئة معادية. دفع هذا الواقع الإنسان الأول إلى تطوير سلوكيات دفاعية قائمة على ثنائية "الداخل والداخلين" (In-group) مقابل "الخارج والغرباء" (Out-group). هذه الثنائية، ال...