حدود البراغماتية الصلبة: تفكيك تحولات السياسة الخارجية التركية ومقايضات الاقتصاد
تجسد السياسة الخارجية التركية تحت قيادة رجب طيب أردوغان نموذجاً صارخاً للبراغماتية النفعية المطلقة، حيث تتوارى الأيديولوجيا غالباً لصالح اعتبارات بقاء النظام والتوازن الاقتصادي. غير أن رصد المسارات الجيوسياسية لأنقرة خلال السنوات الأخيرة يكشف عن نمط مكرر: الاندفاع في مناورات هجومية ذات سقف مرتفع، ثم التراجع التكتيكي والسريع عند الاصطدام بجدار ردود الفعل القاسية التي تمس نقاط الضعف البنيوية لتركيا، وعلى رأسها الاقتصاد وسلاسل الإمداد. أولاً: الملف السوري وتوازنات الطاقة وسقوط رهانات القوة شكل الملف السوري الساحة الأولى لتجلي انكسار البراغماتية التركية أمام القوة العسكرية المباشرة. ففي أعقاب اندلاع الأزمة السورية، استفادت الشبكات الاقتصادية غير الرسمية في تركيا من عمليات تجارة النفط المنقول عبر الحدود مع المناطق التي سيطرت عليها الفصائل التنظيمية والمسلحة. لكن هذا الواقع تغير مع التدخل العسكري الروسي في سبتمبر 2015. وعقب استهداف سلاح الجو الروسي لخطوط صهاريج نقل النفط، تفاقمت التوترات الإقليمية حتى بلغت ذروتها بإسقاط طائرة مقاتلة روسية من طراز (Su-24) على الحدود السورية-التركية في نوفمبر ...