Posts

Showing posts from September, 2020

المحاور الذي كسب الرهان ...

هندسة الاستقطاب: قراءة في المأزق المؤسسي والمناظرة الرئاسية الأولى تمرّ البيئة السياسية الأمريكية بظرف دقيق يُجسّد حالة عميقة من الاستقطاب الحزبي، والفرز العرقي، والتباين الأيديولوجي الحاد. وتتجلى أزمة المشهد الراهن في الفراغ القيادي داخل الكابيتول؛ إذ يُبرز الغياب الراهن لرجالات الدولة من طراز كارل ألبرت، وريتشارد لوغار، وتيب أونيل، وإدوارد كينيدي، تراجعَ القدرة المؤسسية على بناء التسويات العابرة للأحزاب وإدارة الأزمات الكبرى بأسلوب يتسامى عن المكتسبات الانتخابية الضيقة. تتقاطع هذه الهشاشة الهيكلية مع استراتيجية السياسات الصفرية، حيث يبدو الأداء الديمقراطي أحياناً متساهلاً تجاه أعمال الشغب والتخريب الميداني بدافع النكاية السياسية بالرئيس دونالد ترامب. إلا أن هذا التكتيك يحمل في طياته نتائج عكسية؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الشارع الأمريكي—بمن فيه الناخبون المستقلون وقطاع من القواعد الديمقراطية التقليدية—يولي أولوية قصوى لمفهوم "القانون والنظام". وبالتالي، فإن استبدال الطرح البرامجي الشامل بشعار "أي شخص باستثناء ترامب" يخدم، من حيث لا يقصد الخصوم، الوعاء الانتخا...

من غاز المتوسط إلى قمم القوقاز: تفكيك الحسابات الجيوسياسية في صراع ناغورنو كاراباخ

يشكّل الانفجار العسكري المباشر بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ نقطة تحول محورية في هندسة الصراعات الإقليمية الممتدة على تخوم الشرق الأوسط والقوقاز. وعلى الرغم من أن هذا الصراع يُصنّف تاريخياً كأحد "الصراعات المجمدة" المترتبة على تفكك الاتحاد السوفيتي، إلا أن سياقه الراهن يتجاوز بمراحل أبعاده المحلية المباشرة، ليعكس تقاطعات جيو-اقتصادية وعسكرية معقدة تشمل الطاقة، والنفوذ الإقليمي، وإعادة رسم خطوط المواجهة بين القوى الفاعلة. الجذور التاريخية والديناميات الجيوسياسية: تاريخياً، يعود جذور هذا النزاع العرقي والإقليمي إلى سياسات ترسيم الحدود الإدارية في الحقبة السوفيتية المبكرة تحت حكم جوزيف ستالين؛ حيث أُلحق الإقليم - ذو الأغلبية السكانية الأرمنية - بإدارياً بجمهورية أذربيجان السوفيتية. ومع تداعي قبضة المسكوبية ومؤشرات انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1988، اندلعت المواجهات التي تحولت إلى حرب شاملة انتهت عام 1994 بوقف إطلاق نار هشّ، خضعت بموجبه المنطقة المذكورة وسبع مقاطعات أذربيجانية محيطة بها لسيطرة القوات الأرمنية. من منظور القانون الدولي والمقررات الأممية (وخاصة قرارا...

قراءة في فنجان شرق المتوسط مقال تحليلي حول غاز شرق المتوسط ... ‏

هندسة النفوذ في شرق المتوسط: بين الواقعية السياسية ومناورات تعديل الكفة يشكل تحويل "منتدى غاز شرق المتوسط" إلى منظمة إقليمية مقرها القاهرة محطة مفصلية في إعادة تشكيل خريطة العلاقات الجيوسياسية ومجالات الطاقة في المنطقة. لم تكن هذه الخطوة مجرد تدشين لإطار تعاون اقتصادي بين الدول السبع الموقعة (مصر، والأردن، وفلسطين، وإيطاليا، واليونان، وقبرص، وإسرائيل)، بل جاءت بمثابة إعلان رسمي عن تكتل إقليمي صلب يعيد رسم موازين القوى في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وهو ما فسر رد الفعل الغاضب من جانب أنقرة التي رأت في هذا التكتل مساساً مباشراً بمصالحها ومحاولة لعزلها جغرافياً واقتصادياً. أولاً: الدوافع الاستراتيجية وتحولات المشهد الإقليمي تعكس التطورات الميدانية والدبلوماسية في شرق المتوسط صراعاً متقدماً على خطوط الإمداد والحدود البحرية. ويمكن فهم التحركات الجارية عبر محاور رئيسية:  * معادلة الردع البحرية والتحالفات الدفاعية: شهدت الفترة الأخيرة تسارعاً في تعزيز القدرات العسكرية للدول الأعضاء في المنتدى، أبرزها صفقات التسليح اليونانية لشراء مقاتلات من طراز "رافال" وفرقاطات حدي...