المحاور الذي كسب الرهان ...
هندسة الاستقطاب: قراءة في المأزق المؤسسي والمناظرة الرئاسية الأولى تمرّ البيئة السياسية الأمريكية بظرف دقيق يُجسّد حالة عميقة من الاستقطاب الحزبي، والفرز العرقي، والتباين الأيديولوجي الحاد. وتتجلى أزمة المشهد الراهن في الفراغ القيادي داخل الكابيتول؛ إذ يُبرز الغياب الراهن لرجالات الدولة من طراز كارل ألبرت، وريتشارد لوغار، وتيب أونيل، وإدوارد كينيدي، تراجعَ القدرة المؤسسية على بناء التسويات العابرة للأحزاب وإدارة الأزمات الكبرى بأسلوب يتسامى عن المكتسبات الانتخابية الضيقة. تتقاطع هذه الهشاشة الهيكلية مع استراتيجية السياسات الصفرية، حيث يبدو الأداء الديمقراطي أحياناً متساهلاً تجاه أعمال الشغب والتخريب الميداني بدافع النكاية السياسية بالرئيس دونالد ترامب. إلا أن هذا التكتيك يحمل في طياته نتائج عكسية؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الشارع الأمريكي—بمن فيه الناخبون المستقلون وقطاع من القواعد الديمقراطية التقليدية—يولي أولوية قصوى لمفهوم "القانون والنظام". وبالتالي، فإن استبدال الطرح البرامجي الشامل بشعار "أي شخص باستثناء ترامب" يخدم، من حيث لا يقصد الخصوم، الوعاء الانتخا...