هندسة الفضاء العام: لماذا تبدأ العقلية المؤسسية والتنموية من البنية التحتية للمراحيض؟
تُقاس جودة الحكم الإداري والرفاه الاقتصادي في الأدبيات السياسية والتنموية بالقدرة على إدارية "التفاصيل الصغيرة"؛ تلك التفاصيل المفصلية التي تشكل نقطة التقاء المواطن بالفضاء العام. وفي حين يميل الخطاب التنموي التقليدي إلى التركيز على المؤشرات الأكاديمية أو نمو الناتج المحلي الإجمالي، تبين القراءة الواقعية للتنمية أن الاستثمار في رأس المال البشري ينهار ما لم يُدعَم ببنية تحتية صحية متكاملة. يتطلب تفكيك أزمة الخدمة العامة فحص أربعة قطاعات متداخلة تشكل الركائز الأساسية لكل دولة منظمة. يبدأ الأمر بإدارة النظافة والبيئة العامة التي تُمثل الخط الدفاعي الأول عن الصحة العامة، مروراً بالأجهزة التنفيذية والأمنية المسؤولة مباشرة عن تطبيق القواعد والحفاظ على النظام العام، وصولاً إلى المؤسسات العدلية والقضائية التي تضمن سيادة القانون وتطبيق العدالة الإنفاذية. ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية والأكاديمية في بناء رأس المال الاجتماعي وتنشئة المواطن وفق قواعد المسؤولية المدنية. أولاً: اختلالات المنظومة التعليمية وتأثير أحجار الدومينو تُظهر المراجعات المؤسسية لنظم التعليم أن المدرسة لا تعم...