الرأسمالية الصحوية وتجارة الهويات: كيف خسر الفضاء العام رهان العدالة الحقوقية؟
تحول المشهد السياسي والاجتماعي المعاصر نحو خصخصة الفضاء العام وتسييس الهويات الفردية إلى إشكالية بنيوية تعيد تشكيل مفاهيم العدالة والتمثيل الحقوقي. هذا التسييس لم يكتفِ بإزاحة القضايا الحقوقية عن مسارها الأخلاقي، بل أدخلها ضمن دوائر الاستغلال التجاري والأيديولوجي. إن التدقيق التحليلي لمسار الحركة الحقوقية المعاصرة يفصح عن مفارقة جوهرية: كيف تحولت المطالب المناهضة للهيمنة إلى أدوات تسويقية تخدم البنية الرأسمالية ذاتها، في وقت تصطدم فيه هذه الرؤية مع خطابات المحافظة الاجتماعية؟ أولاً: أزمة الشفافية ومأزق الحركات الحقوقية الشبكية تجلت محاذير تحويل القضايا الحقوقية إلى مؤسسات مالية معقدة في السجال الذي أحاط بالصندوق المالي لشبكة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter Global Network Foundation). إذ أثارت تقارير الرقابة والمتابعات الصحفية المعنية بالشفافية المالية للمؤسسات غير الربحية في الولايات المتحدة تساؤلات حول آليات الإشراف على الأموال والتبرعات الضخمة التي تدفقت عقب حادثة مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد. تشير التقييمات المحايدة إلى أن الإشكالية الأساسية لم تكن متمثلة بالضرور...